ابن عبد البر
158
الاستذكار
يؤخذ ذلك من ثلث ماله ولا يجاوز بها الثلث وتبدى على الوصايا وأراها بمنزلة الدين عليه فلذلك رأيت أن تبدى على الوصايا قال وذلك إذا أوصى بها الميت قال فإن لم يوص بذلك الميت ففعل ذلك أهله فذلك حسن وإن لم يفعل ذلك أهله لم يلزمهم ذلك قال أبو عمر إنما يؤخذ من ثلث ماله إذا أوصى بها لأنه لو جعلها كالدين من جميع المال لم يشأ رجل أن يحرم وارثه ماله كله ويمنعه منه لعداوته له إلا منعه بأن يقر على نفسه من الزكاة الواجبة عليه في سائر عمره بما يستغرق ماله جميعا فمنع من ذلك وجعل ما أوصى به لا يتعدى ثلثه على سنة الوصايا ورأى أن يبتدأ بها على سائر الوصايا تأكيدا لها وخوفا أن لا يحل الثلث جميع وصاياه وقد قال إن المدبر في الصحة تبدى عليها وقال بعض أصحابنا وصداق المريض يبدي أيضا وسيأتي هذا المعنى في الوصايا إن شاء الله وأما قوله وأراها بمنزلة الدين فكلام ليس على ظاهره لأن الدين عنده وعند العلماء من رأس مال الميت ولا ميراث ولا وصية إلا بعد أداء الدين وهذا أمر مجتمع عليه وإنما أراد أن الزكاة تبدى على الوصايا بمنزلة تبديه الدين عليها وعلى غيرها من الوصايا ولو كان عنده أمرا لأشكل فلذلك لم يحصل فيه لفظه والله أعلم وما استحسنه للورثة إن لم يوص الميت بزكاة ماله فمستحسن عند غيره ممن لا يرى الزكاة من رأس المال وذكر بن وهب عن يونس عن ربيعة فيمن مات وعليه زكاة ماله أنها لا تؤخذ من ماله وعليه ما تحمل وروي عن مالك فيمن مات ولم يفرط في إخراج زكاة ماله ثم صح أنه لم يخرجها أنها بمنزلة الدين تأخذ من رأس ماله وقال الشافعي الزكاة يبدأ بها قبل ديون الناس ثم يقسم ما له بين غرمائه لأن من وجبت في ماله زكاة فليس له أن يحدث في ماله شيء حتى تخرج الزكاة وله التصرف في ماله وإن كان عليه دين ما لم يوقف الحاكم ماله للغرماء قال أبو ثور الزكاة بمنزلة الدين وهو قول أحمد بن حنبل وجماعة من التابعين قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي عن رجل أوصى بالثلث فنظر